المحقق البحراني

213

الحدائق الناضرة

( عليهما السلام ) : رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ، ثم بدا له فمحاه ، قال : ليس ذلك بطلاق ولا عتاق حتى يتكلم به " . وما رواه الشيخ ( 1 ) في الصحيح عن ابن أذينة " قال : سألته عن رجل كتب إلى امرأته بطلاقها أو كتب بعتق مملوكه ولم ينطق به لسانه ، قال : ليس بشئ حتى ينطق به " . وما رواه بسند آخر عن زرارة ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل " الحديث . وأجاب العلامة في المختلف عن صحيحة الثمالي بالحمل على حالة الاضطرار ، قال : وتكون لفظة " أو " للتفصيل لا للتخيير ، لا يقال : هذه الرواية مختصة بالغائب ، والرواية الأولى مطلقة ، والمقيد مقدم ، لأنا نقول : الغيبة والحضور لا تأثير لهما في السبب ، فإنا نعلم أن اللفظ لما كان سببا في البينونة استوى إيقاعه من الغائب والحاضر ، وكذا الكتابة لو كانت سببا لتساوي الحال فيهما ، مع أن في روايتنا ترجيحا بسبب موافقته للأصل ، وتأيدها بالنظر والشهرة في العمل ، انتهى . واعترضه في المسالك فقال : وفيه نظر ، لأن الرواية صريحة في أن المطلق يقدر على التلفظ ، لأنه قال : اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها . . إلخ ، فلا وجه لحمله على حالة الاضطرار ، ومع ذلك ففي هذه الرواية ترجيح على السابقة لصحة سندها ، وأنها مقيدة بالنية والغيبة وتلك مطلقة فيها ، فجاز كون منعه من وقوع الطلاق لعدم النية بالكتابة ، أو لعدم العلم بالنية ، أو يحمل على حال الحضور جمعا ، على أنه مع ثبوت المرجح لا ضرورة إلى الجمع . وأما ما قيل : إن الغيبة والحضور لا تأثير لهما في السببية فهو مصادرة ومحضة ، لأن الخصم يدعي

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 453 ح 23 ، الوسائل ج 15 ص 290 ب 14 ح 1 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 38 ح 32 ، الوسائل ج 15 ص 291 ب 14 ح 2 .